إنهيار نظام الرعاية الصحية في اليمن تحت وطأة الجائحة

By حين شاعول
٧ حزيران يونيو ٢٠٢٠

نُشرت هذه المقالة في الأصل باللغة الإنجليزية في 28 مايو 2020

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن نظام الرعاية الصحية في اليمن "انهار بالفعل" وأن الفيروس التاجي ينتشر في جميع أنحاء البلاد.

ووصف المتحدث باسم أوتشا ، ينس لايركي ، الوضع في عدن بأنه "مقلق للغاية". كان يتم إبعاد الناس عن مراكز العلاج ويعود ذلك جزئيًا إلى افتقار العاملين الصحيين إلى معدات الوقاية الشخصية حينما مقابر المدينة تُفيض.

وقال لايركي إن جهود مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لمكافحة الوباء ستفشل دون دعم مالي عاجل. وسوف تضطر على إغلاق برامجها ، "وعلى العالم بعد ذلك أن يشهد ما يحدث في بلد لا يوجد فيه نظام صحي فعال لمكافحة كوفيد-19. ولا أعتقد أن العالم يريد أن يرى ذلك ".

في حين أكدت السلطات أول حالة لكوفيد-19 في 10 أبريل / نيسان وأبلغت عن 233 حالة و 44 حالة وفاة منذ ذلك الحين ، يُعتقد على نطاق واسع أن هذه الأرقام أقل بكثير من حجم الوباء.  إن عدم وجود بنية تحتية للرعاية الصحية في جميع أنحاء البلد الذي مزقته الحرب يعني أن هناك نقصًا في الاختبارات ، والعديد من الحالات لا يتم اكتشافها ، والعديد يموتون بسبب الافتقار إلى أبسط الرعاية الصحية.

في 14 مايو / أيار ، قالت منظمة إنقاذ الطفولة إن حوالي 400 شخص في عدن ماتوا بسبب أعراض الكوفيد-19 في أسبوع واحد وحذرت من إغلاق العديد من المستشفيات في المدينة ، حيث رفض الطاقم الطبي الذهاب إلى العمل لعدم وجود معدات الوقاية الشخصية المناسبة.

قال محمد الشماع ، مدير برامج إنقاذ الطفولة في اليمن ، "الناس يموتون لأنهم لا يستطيعون الحصول على العلاج الذي قد ينقذ حياتهم عادةً.  هناك مرضى ينتقلون من مستشفى إلى آخر ولكن لا يمكنهم الدخول. نسمع عن عائلات فقدت اثنين أو ثلاثة أحباء في الأسابيع القليلة الماضية".

فقد قالت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) ، التي تدير مركز كوفيد-19 الوحيد في عدن لجنوب اليمن بأكمله ، إنها استقبلت في الأيام الـ 17 الأولى من شهر مايو/أيار 173 مريضاً ، مات منهم 68 على الأقل. كان العديد من المرضى يصلون إلى المركز وهم يعانون من أعراض ضيق التنفس الحاد ، مما يجعل من الصعب إنقاذ حياتهم ، مما يشير إلى أن العديد من الأشخاص كانوا مرضى ويموتون في منازلهم.

وقالت كارولين سيغوين ، مديرة عمليات منظمة أطباء بلا حدود في اليمن ، "لقد طغى علينا الأمر" ، مضيفة "لقد اضطررنا إلى رفض المرضى لأننا لم يكن لدينا ما يكفي من الأكسجين والطاقم الطبي حتى نتمكن من علاج المرضى. لذا ، إنها تكسر القلب " وأن ما كانوا يرونه هو "غيضٌ من فيضٍ".

تعتقد منظمة أطباء بلا حدود أن 40 من موظفيها أصيبوا بالعدوى ولكن لا يمكنهم تأكيد ذلك دون اختبارات. ويقدر أن حوالي 80 شخصًا يموتون في منازلهم كل يوم في عدن ، ارتفاعًا من 10 أشخاص في اليوم.

في حين أن مستوى الوفيات في مركز العلاج الخاص بها كان مشابهًا للمستشفيات الأوروبية ، كان أعمار الأشخاص الذين يموتون أصغر كثيرًا — معظمهم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 60 عامًا. وأضافت أن "أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وشيكونغونيا متوطنة في المدينة ، ولكنها لم تسفر قط عن مثل هذا العدد الكبير من الوفيات في مثل هذا القدر القصير من الوقت".

وقد انتشرت هذه الأمراض أيضًا في أعقاب الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت معظم أنحاء البلاد ، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل في عدن ، وتفاقم نقص المياه والكهرباء ، والتأثير على مئات الآلاف من الأشخاص.

في مارس/آذار 2015 ، أطلقت المملكة السعودية حملة عسكرية — كانت في الأساس تُخاض من الجو — لقمع المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء ، عاصمة اليمن ، وإعادة فرض الحكومة العميلة غير المنتخبة للرئيس عبد ربه منصور هادي ، المختبئ الآن في الرياض.

أدت الحرب التي تلت ذلك إلى مقتل أكثر من 110,000 شخص ، وإصابة مئات الآلاف آخرين وتشريد داخلي لـ 3.6 مليون شخص. استهدفت الغارات الجوية لقوات التحالف بقيادة السعودية — التي زادت عن الـ 257,000 غارة في حرب السنوات الخمس — في البداية المؤسسة العسكرية اليمنية ، لكنها أصابت منذ ذلك الحين أهدافًا مدنية ، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والحافلات وحفلات الزفاف ، وتمثل أكثر من ثلثي الخسائر من المدنيين في اليمن.

قامت المملكة السعودية ، بمساعدة وتحريض من الولايات المتحدة وبريطانية ، بتدمير البنية التحتية المادية والاجتماعية لليمن ، بما في ذلك تدمير أو إغلاق أكثر من نصف مرافق الرعاية الصحية في البلاد والكثير من  شبكة المياه والصرف الصحي. كما ضمنت واشنطن ولندن فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات على المتمردين الحوثيين ، دون إدانة واحدة لقتل الرياض.

دعمت إدارة ترامب الحرب في اليمن كجزء من جهودها لتشكيل تحالف مناهض لإيران يتألف من النظام الملكي السعودي ، ومشيخات النفط السنية في الخليج العربي وإسرائيل ، ووصفت المتمردين الحوثيين باعتبارهم "قوة وكيل" إيرانية.

تدخلت المملكة السعودية وحلفاؤها في اليمن ، التي مع جيبوتي تسيطر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يتم من خلاله شحن معظم صادرات النفط من المنطقة ، لمنع ظهور أي حكومة على حدودها الجنوبية خارج سيطرتها.  كما يخشى أن يقدم الحوثيون مثالاً للأقلية الشيعية المضطهدة في منطقتهم الرئيسية المنتجة للنفط.

والنتيجة هي أسوأ كارثة إنسانية في العالم ، في بلد كان أفقر بلدان العالم العربي حتى قبل الحرب. ما لا يقل عن 14 مليون يمني على حافة المجاعة ، في حين يعتمد 80 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 24 مليون نسمة على المساعدات الغذائية. وقدرت منظمة إنقاذ الطفولة العام الماضي أن 75 ألف طفل يمني على الأقل دون سن الخامسة قد جوّعوا حتى الموت منذ بداية الحرب.

وتعرض البلد لأسوأ وباء الكوليرا المسجل ، حيث يقدر عدد المصابين به بنحو 1.2 مليون شخص ، وما لا يقل عن 2500 حالة وفاة ، وآخرها بسبب حمى الضنك في مقاطعة حضرموت. هذا لا يرجع فقط إلى الدمار الذي أحدثته حملة القصف السعودي ، ولكن بسبب حصارها الجوي والبحري والبرّي المفروض على البلاد ، بمساعدة البحرية الأمريكية.

في الصيف الماضي ، انسحبت الإمارات العربية المتحدة من التحالف الذي تقوده السعودية ، وأعطت المساعدة للقوى الإسلامية في المجلس الانتقالي الجنوبي التي تسعى إلى دولة جنوب اليمن المستقلة. وهذا من شأنه أن يسهل نفوذ الإمارات العربية المتحدة على البحر الأحمر والوصول إلى القرن الأفريقي وجنوب البحر الأبيض المتوسط. في ليبيا ، تدعم الإمارات قوات الجنرال خليفة حفتر ضد الحكومة المعترف بها دولياً ولكن المعزولة في طرابلس. منذ ذلك الحين ، قامت أبو ظبي بمبادرات لإيران وسوريا والحوثيين.

في بداية أبريل / نيسان ، بعد انهيار أسعار النفط والفشل في تحقيق أي من أهدافها في شن الحرب ، أعلنت المملكة العربية السعودية وقف إطلاق النار من جانب واحد ، مستشهدة علناً بمخاوف من انتشار الفيروس التاجي ، في محاولة لجلب الحوثيين إلى طاولة المفاوضات. وبينما لم يتم تطبيق وقف إطلاق النار بعد ، فقد خفت حدة العنف.

في الشهر الماضي ، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أنه انسحب من الاتفاق المبرم مع الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لإنهاء نزاعه مع الحكومة التي يقودها عبد الهادي ، والانضمام إلى حكومة وطنية جديدة ، ووضع جميع قواته تحت سيطرة "الحكومة" ، أي السيطرة السعودية.  وأعلن حالة الطوارئ وقال إنه سينشئ إدارة ذاتية الحكم في المناطق الخاضعة لسيطرته في جنوب اليمن ، ويسيطر على مؤسسات الدولة والميناء والمطار في عدن ، وهي خطوة عارضتها بعض المحافظات الجنوبية.

فقد استحوذت كل الفصائل المختلفة على مراكز العلاج ، ونهبت منشآتها وهددت العاملين الصحيين وأصابتهم واختطافهم وقتلتهم ، الأمر الذي دفع كافة العاملين الأجانب في المجال الصحي تقريباً — 25% من قوة العمل — إلى الفرار من البلاد. ولا يوجد في اليمن الآن سوى 10 عمال صحة لكل 10 آلاف شخص، أي أقل من نصف العدد الأدنى الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية.