عارضوا الهجوم العسكري التركي في سوريا!

اللجنة العالمية للأممية الرابعة
١٣ تشرين الأول أكتوبر ٢٠١٩

تدين اللجنة العالمية للأممية الرابعة (ICFI) الغزو التركي لسوريا الذي يستهدف الميليشيات التي يقودها الأكراد. بعد أن تخلت واشنطن الأسبوع الماضي عن القوات الكردية التي كانت تعمل كقوة وكيلة رئيسية تابعة لها في سوريا ، هناك تصعيد عسكري سريع وعنيف.

وفقًا لبيان وزارة الدفاع التركي يوم الأحد ، قتلت القوات التركية 550 جنديًا كرديًا في الأيام الخمسة الأولى من الهجوم. كما لقي ما لا يقل عن أربعه جنود أتراك حتفهم. وهناك تقارير عن وقوع العديد من الضحايا المدنيين على جانبي الحدود التركية-السورية ، حيث تمطر القذائف على المنازل الغير محمية. في الوقت الذي يتجه فيه الجيش السوري المدعوم من إيران شمالاً للقاء قوات الغزو التركية وحلفائها "المتمردين" السوريين المرتبطين بالقاعدة ، فإن الشرق الأوسط والعالم على شفا حرب شاملة.

لقد غطست تركيا في الدوامة التي أنتجتها ثلاثة عقود من الحرب الإمبريالية في الشرق الأوسط. "عملية ربيع السلام" ، بتسميتها من قبل حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ، ليست عملية سلام وليست حربًا على الإرهاب. انها تصعيد حاد للحرب لتغيير النظام التي شنتها وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) في سوريا على مدى السنوات الثماني الماضية ، التي تجلب أميركا وأوروبا وتركيا والجماعات السورية "المتمردة" من جهة ، وإيران وروسيا والصين والنظام السوري من الجهة الأخرى.

بعد أن دعمت واشنطن وبرلين انقلابًا فاشلاً في عام 2016 للإطاحة وقتل أردوغان لسعيه لإبرام اتفاق مع روسيا ، تهدف أنقرة إلى عرقلة بناء دولة كردية تدعمها الولايات المتحدة في سوريا.

هذا الصراع التركي-الكردي الأخوي المهلك هو النتاج النهائي للمذبحة في الشرق الأوسط التي تشرف عليها واشنطن وحلفاؤها الإمبرياليون الأوروبيون منذ أن أدى الانهيار الستاليني للاتحاد السوفيتي في عام 1991 إلى إزالة الكبح العسكري الرئيسي للإمبريالية. منذ ذلك الحين ، كما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً على تويتر ، قتلت واشنطن الملايين في الحروب القائمة على الأكاذيب — في العراق وأفغانستان وسوريا وغيرهن. تسببت هذه الحروب في نزوح عشرات الملايين من ديارهم ، وخلق أكبر أزمة للاجئين عالميًا منذ الحرب العالمية الثانية.

الآن تتشبث أنقرة ، وتسعى إلى حل عسكري للصراعات العرقية والطبقية المستعصية الملتهبة بعقود من الحرب الامبريالية. وهي تستهدف إلى الاستيلاء على شمال سوريا ، وملئها قسرا بالملايين من اللاجئين العرب السوريين الذين يعيشون في تركيا ، وبالتالي منع توطيد دولة كردية على طول الحدود التركية السورية. وبهذه الاستراتيجية ، تتجه البرجوازية التركية نحو الكارثة.

هجوم أنقرة ، الذي تورط فيه الطبقة الحاكمة التركية في جرائم حرب ضخمة ، يشكل خطر تصعيدي نحو حرب شاملة بين جميع القوى العالمية.

تدين اللجنة العالمية للأممية الرابعة اعتقال المعارضين السلميين لهذا الهجوم داخل تركية من قبل الحكومة. يأتي الهجوم التركي وسط تجدد عالمي للنضال الطبقي - مع الاحتجاجات الجماهيرية تطالب بسقوط الأنظمة العسكرية في الجزائر والسودان ومصر ، فضلاً عن الحكومة العميلة لأمريكا في العراق. حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان يدرك جيدًا تصاعد الغضب الشعبي من تدهور الاقتصاد التركي وانهيار الحزب في استطلاعات الرأي ، إلى أقل من 30 في المائة. خشية انفجار اجتماعي محلي ، يأمل في إغراق معارضة الطبقة العاملة في الدعاية القومية والعسكرية.

تعارض اللجنة العالمية للأممية الرابعة الإمبريالية بعناد، بما في ذلك المحاولات لإزالة أردوغان عبر انقلاب. بعد مرور قرن على ظهور دولة علمانية في تركيا خلال حرب ضد الحملة الإمبريالية لتقسيم الإمبراطورية العثمانية ، أثبتت البرجوازية التركية أنها غير قادرة على إيجاد أي حل ديمقراطي لصراعاتها الداخلية ، ناهيك عن تأمين استقلالها من الإمبريالية. في الواقع ، من أجل تنفيذ هجومه ، سعى أردوغان أولاً للحصول على موافقة واشنطن وحلفائها الأوروبيين ، الذين حاولوا قتله قبل أقل من ثلاثة سنوات فقط.

يكمن الرد التقدمي الوحيد لمشاكل الحرب والصراع العرقي والحكم الاستبدادي في إقامة نظام ديمقراطي والتغلب على الانقسامات العرقية من خلال النضال الثوري للطبقة العاملة ، وتوحيد العمال من جميع الجنسيات— التركية والكردية والعربية والإيرانية والإسرائيلية—ضد الحرب الامبريالية والطبقات الرأسمالية الاقليمية.

توفر التطورات في تركيا وفي جميع انحاء المنطقة تأكيدًا جديدًا للإستراتيجية الثورية العالمية التي وضعها ليون تروتسكي في نظريته عن الثورة الدائمة. إن البرجوازية في تركيا ، كما هو الحال في جميع البلدان ذات تطور رأسمالي متأخر ، المرتبطة بشكل يائس بالامبريالية والتي تخشى طبقتها العاملة ، عاجزة عن حل اي من هذه المشاكل. ولا يمكن إنجاز هذه المهمة إلا من خلال النضال المستقل للطبقة العاملة ، التي تقود جميع أقسام المجتمع المضطهدة ضد كلا البرجوازية الوطنية والإمبريالية.

تمثل خيانة واشنطن الصارخة لحلفائها الأكراد درسًا مريراً آخر في إفلاس القومية الكردية كاستراتيجية لتعزيز الحقوق الديمقراطية والثقافية للأكراد. إن الكشف عن دور القوميين الأكراد في سجن أكثر من 10,000 شخص مزعومين أنهم من ميليشيات الدولة الإسلامية في ظل ظروف مروعة ، بناء على أوامر من الإمبريالية الأمريكية والأوروبية ، يؤكد على خداع ادعاءاتهم بالإشراف على نظام ديمقراطي في شمال سوريا.

ينتشر الشعب الكردي في تركيا وسوريا والعراق وإيران. الاستراتيجية الناجعة الوحيدة للدفاع عن حقوقهم الديمقراطية ، مثلما الحال مع الشعب التركي ، هي نضال ثوري مشترك للعمال من جميع الأعراق لتولي سلطة الدولة وبناء الدول الاشتراكية المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

إن المواقف الرجعية التي اتخذتها المؤسسة السياسية برمتها في تركيا تكشف الطريق المسدود التي توصلت إليه الرأسمالية في الشرق الأوسط. أيد حزب الشعب الجمهوري المعارض ، وهو الحزب التقليدي الموالي للحرب في الطبقة الحاكمة التركية ، هجوم اردوغان ، محاولا تهدئه العمال للنوم حول خطر التصعيد العسكري مع تكهنات بأنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري.

وهذا يكشف الدور الرجعي الذي لعبته الأحزاب الشبه يسارية من الطبقة الوسطى ، والتي اصطفت خلف حزب الشعب الجمهوري ضد أردوغان في الانتخابات المحلية لهذا العام. وفي حين دعا حزب العمال إلى "الوحدة الدائمة" مع حزب الشعب الجمهوري ، فقد أدار حزب الحرية والتضامن زعيمه كمرشح لحزب الشعب الجمهوري. وهم يتحملون المسؤولية السياسية عن تحركات حزب الشعب الجمهوري لطرد اللاجئين السوريين من المدن التي يحكمها ، والآن لغزو سوريا.

يدعو الحزب الديمقراطي الوطني الكردي "الكيانات الدولية" إلى "تحمل المسؤولية" وتقديم المساعدة للميليشيات الكردية. لكن "الكيانات الدولية" التي يناشدها القوميون الأكراد هم البنتاغون والCIA والحزب الديمقراطي الأمريكي وحلفاءهم في أوروبا. وهذه الكيانات هي المسؤولة عن عقود من القتل الجماعي.

بينما ندافع دون هوادة عن الأكراد وغيرهم من الشعوب المضطهدة في الشرق الأوسط ، فإن اللجنة العالمية للأممية الرابعة لا تقدم أي دعم للقوميين البرجوازيين الأكراد. إن النتيجة الكارثية للتحالف الأمريكي الكردي في سوريا—بما في ذلك جرائم الحرب التي ارتكبت في الرقة وغيرها من المدن السورية في ما يسمى بالحرب على داعش—تبرهن على نقد تروتسكي للقومية البورجوازية: إنه لم يخدم سوى تقسيم الشرق الأوسط على أسس عرقية وخيانة سكانها من خلال إخضاعها للامبريالية.

وفي حين استخدموا القوميون البرجوازيون الأكراد الشعارات "الاشتراكية" ، سعوا تاريخيا إلى إقامة تحالفات مع القوى الامبريالية والبرجوازية ، من الCIA وإسرائيل إلى شاه إيران ، والبيروقراطية الستالينية في موسكو. وقد أسفر ذلك على سلسلة من الكوارث. قاما الاتحاد الوطني الكردستاني لجلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردي لمسعود بارزاني بدعم الجانبين المتعارضين في الحرب الإيرانية -العراقية في 1980-1988 وحاربا بعضهما البعض ، رحب القوميون الأكراد ، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني ، غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003—بالرغم من أن واشنطن قد أيدت ضمنيًا قمع بغداد للانتفاضة الكردية بعد حرب الخليج عام 1991.

والآن لقد وقع القوميون الأكراد ضحية لخضم النزاعات التكتيكية المريرة بين أنقرة وواشنطن حول سوريا. دعمت أنقرة حرب الناتو وتسليح الميليشيات الإسلامية التي استخدمتها واشنطن كقوات صدمة. ولكن أنقرة ارتدت بعد هزيمة المليشيات المرتبطة بالقاعدة عندما تحولت القوى الامبريالية في حلف الناتو إلى الإعتماد على وحدات حماية الشعب ، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

ولفترة من الزمن ، أجرت حكومة حزب العدالة والتنمية محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني ، أمله في استخدامه لتقوية يدها في العراق وسوريا ولتضليل معارضة الطبقة العاملة في الداخل. ولكن عندما بدأت قوات الدفاع الشعبي بالعمل كقوة قيادية رئيسية في ميليشيا القوات الديمقراطية السورية التي أصبحت القوة العميلة الرئيسية للناتو في سوريا ، قطعت أنقرة المحادثات. وفي خضم الصراعات المتزايدة بين واشنطن وأنقرة بشأن العلاقات المتنامية بين تركيا وروسيا ، أدى هذا الأمر أخيرًا إلى مواجهة دامية.

ستدفع الطبقة العاملة ثمناً مروعاً إذا سمحت لنفسها بأن تجر وراء العمليات العسكرية للقوى الرأسمالية المتنافسة في الشرق الأوسط. ويجب عليها أن تتطور نهجها على محور مختلف تمامًا. ففي خضم نضال الطبقة العاملة النامي في جميع أنحاء المنطقة ، تكمن المهمة الحاسمة في التوحيد السياسي للطبقة العاملة من جميع الجنسيات في نضال ثوري مشترك ضد الحرب الامبريالية.

إن نضال الحركة التروتسكية السريلانكية من أجل الثورة الدائمة والولايات المتحدة الاشتراكية في سريلانكا و إيلام التاميلية ، في سياق الولايات المتحدة الاشتراكية في جنوب آسيا ، له صلة وثيقة بالأزمة المتفجرة في سوريا. عارض حزب المساواة الاشتراكية السريلانكي بشكل لا لبس فيه القمع العسكري للتاميل من قبل البرجوازية السريلانكية ، دون التكيف أو الاستسلام للقوميين التاميل. إن هذا السجل في الكفاح المبدئي من أجل الأممية الاشتراكية يشير إلى الطريق للأمام في صراع البروليتاريا ضد الخطر المتزايد للحرب العالمية مفتتحة في الشرق الأوسط.

وتبقى المهمة السياسية الحاسمة هي بناء أحزاب ثورية من الطبقة العاملة ، وأقسام من اللجنة العالمية للأممية الرابعة ، في تركيا وفي جميع أنحاء المنطقة ، لقيادة النضال من أجل الولايات المتحدة الاشتراكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.